Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com














مسابح لبنـان وشواطئه... «للأغنيـاء فقـط» !


جهينة خالدية - 21-07-2011
تسترخي سيدةٌ، بسلسلة عنقٍ وخلخال قدمٍ ذهبيين، وبتسريحة شعرٍ تلائم السهرة، عند طرف البركة، في المسبح المخصص للمواطنين «المخمليين». تتناسق صورتها مع مشهد رواد المسبح، الممهورة ملابس سباحتهم بتواقيع الماركات العالمية، وقد انتشرت المشروبات فوق طاولاتهم، إلى جانب هواتفهم الخلوية، وماركات حقائبهم، وقبعاتهم، ونظاراتهم الشمسية..

إذ تبلغ تكلفة الدخول إلى المسبح البيروتي في نهاية الأسبوع، قيمة أربعين ألف ليرة لبنانية لسرير (كرسي) عادي، تضاف إليها نسبة 25 في المئة عند حجز سرير كبير تعلوه خيمة خشبية بأشكال هندسية مبتكرة، وتتقدمه «جاكوزي» خاصة بكل «سرير». ولا تشمل التعرفة أي خدمات أخرى غير السباحة، على أن تزداد، بطبيعة الحال، تبعاً لطلبات المأكولات والمشروبات (سعر كوب العصير 13 ألف ليرة لبنانية، وزجاجة المياه خمسة آلاف ليرة، وتصل أسعار الأطباق إلى أربعين ألف ليرة). وتؤجر المنشفة الواحدة بسبعة آلاف ليرة، مثلها مثل كلفة موقف السيارة.

مئة ألف ليرة
لا تقل ميزانية يوم استجمام في مسبح «راقٍ» عن مئة ألف ليرة لبنانية، وهو مبلغ لا يبدو خيالياً بالنسبة إلى الرواد المكتظين في المنتجع البيروتي الموصوف أعلاه، وقد حجز بعضهم «سريره» منذ ساعات الصباح الأولى. وهو رقم تعتبره روزي، الطالبة في إحدى جامعات بيروت الخاصة، «أمراً طبيعياً، إذ إن اللبناني بطبعه يحب البذخ، والاستجمام في منتجعات «مرتّبة»، حيث يلتقي بناس من طبقته الاجتماعية، أو جوّه».

إلا أن روزي تعترف بأن «تكلفة الدخول والخدمات الأخرى في هذه المنتجعات مرتفعة نسبياً، في حال ارتاد الزبون هذه المنتجعات على مدى أيام الشهر. أما في حال ارتيادها في نهايات الأسبوع فقط، يعني بمعدل عشر مرات في الموسم الصيفي بمجمله، فتبقى التكلفة مقبولة».

لكن، تبدو حسابات روزي غير مقبولة بالنسبة إلى وسيم، وهو أب لثلاثة أطفال، إذ إن «زيارة واحدة لمنتجع للألعاب المائية الذي تبلغ كلفة الدخول إليه 25 ألف ليرة، يضاف إليها ثمن المأكولات والمشروبات، تكاد تكسر ميزانية عائلة متوسطة الحجم للشهر!». ويشير وسيم إلى أنه «في كل مرة يطالب أولادنا بزيارة أحد المسابح، نقوم أنا وزوجتي بحسابات ضرورية لنقدّر حجم المصاريف التي نستطيع تكبدها في اليوم، فتتراوح ما بين مئتين وثلاثمئة وخمسين ألف ليرة، وبمعنى آخر، يتبين أننا نعجز عن زيارة المنتجعات لأكثر من مرة واحدة في الشهر، أو حتى مرة واحدة في خلال خمسة أو ستة أسابيع».

ويعزو وسيم سبب هستيريا الأسعار في المسابح الخاصة في لبنان، إلى انعدام رقابة وزارة السياحة، وطمع أصحاب المنتجعات، واستغلالهم وسائل الترفيه المخصصة للأطفال». وتتلاقى وجهة نظر أميّة مع تلك التي أبداها وسيم، إذ تعتبر حياة المسابح في لبنان «سرقة علنية»، وتوضح السيدة الأربعينية أن «الارتفاع في تسعيرة المسابح شملت المسابح المخصصة للسيدات، فتبدو كاستغلال للنساء اللواتي لا يملكن إلا خيارات محددة في المسابح ذات الخدمات المقبولة، وشروط النظافة الأساسية».

وتقول أمية، وهي أم لابنتين، إن مسبح السيدات الذي اعتادت ارتياده منذ أربع سنوات برفقة ابنتيها وقريباتها، يرفع تسعيرته «بشكل فاضح» في كل موسم، «فقد ارتفعت من 15 ألف ليرة منذ سنتين إلى 18 ألف ليرة السنة الماضية، وأضحت 25 ألف ليرة في هذا العام!».

في المقابل، لا يعني الرقم المذكور شيئاً بالنسبة إلى مارك، وهو صاحب احد الشاليهات في واحد في أضخم المنتجعات في لبنان. يقول الرجل الخمسيني إن «تكلفة الدخول إلى المسابح في لبنان، عادية جداً نظراً للخدمات التي تقدمها، وبالمقارنة مع الأسعار العالمية، وإن كانت تبدو مرتفعة قليلاً إن قورنت بالمعدل الوسطي للمداخيل في لبنان».

ويشرح مارك أنه، في حال سفره للاستجمام خارج لبنان صيفاً، يؤجر الشاليه الخاص به بسعر يتراوح ما بين تسعة آلاف واثني عشر ألف دولار للموسم، «وهو سعر مقبول نسبياً، والدليل على ذلك أني أتلقى العديد من العروض لاستئجاره، وأفاضل بينها».

لا دور لوزارة السياحة في التسعير
التسعيرة إذاً متروكة لخيال محدّدها. فماذا عن وزارة السياحة؟ وهل لها دور في التسعير؟ وكيف يمكن أن تحد من ارتفاع تسعيرات المسابح الخاصة التي تصادر بحر لبنان؟ تجيب المديرة العامة لوزارة السياحة ندى السردوك، شارحة أن «وزارة السياحة لا تتدخل في تحديد تسعيرة المسبح الخاص في لبنان، ولا في أسعار أي من خدماته ومأكولاته ومشروباته، نحن ندقق فقط في الشروط الملزمة لأصحاب هذه المؤسسات، وهي ضرورة إبراز تسعيرة الدخول إلى المسبح بشكل واضح عند مدخل المسبح، وإبرازها بالليرة اللبنانية بالدرجة الأولى، وشروط السلامة العامة، والنظافة وتسعيرات الخدمات الأخرى».


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *


 


 

© 2011 neswacafe.com
موقع نسوة كافيه - لبنان
المواد التي يوفرها الموقع متاحة للإستخدام أمام  الجميع مع الأمل بأن تنسب إليه
-
برمجة: المهندس خضر زهرة