كتب: د. عدنان الترك - 13-07-2011
يُعرَف الكلب بوفائه الشديد لصاحبه، حتّى باتَ الوفاء صفة ملازمة للكلاب، لذا من الضروري الأخذ بعين الإعتبار، أنّ هذا المقال لا يتعرّض لكرامة المرأة بقدر ما أنه مثَل يُضرَب ولا يُقاس، فاليوم إذا أراد أحدهم أن يمدح وفاء الآخر وإخلاصه، يشبهه بوفاء الكلب، لذا أريدكم أن تقرأوا جيداً هاتين الروايتين اللتين ستكتشفون من خلالهما، من هو الأكثر وفاءً
المرأة أم الكلب !
يُحكى أنّه كان هناك ملكاً عظيم الشأن يحب الخروج كثيراً للنزهة والصيد والسفر وكان لديه كلب لا يفارقه أبداً ويحبه حباً شديداً، وفي يوم من الأيام خرج الملك إلى بعض المتنزهات وطلب من الطباخ أن يعد له اللبن، انصرف الملك وقام الطباخ وصنع للملك اللبن ونسي أن يغطيه لانشغاله، فجاءت أفعى كبيرة ونفثت سمها في اللبن فرآها الكلب ولكنه لم يستطع أن يفعل أي شيء معها، وكانت هناك جارية خرساء قد رأت ما حصل .
وعاد الملك من رحلة الصيد وطلب منهم أن يحضروا اللبن فأحضروه، فحاولت الجارية الخرساء أن توضح للملك أن اللبن فيه سم فلم يفهم ما تقول، وبدأ الكلب ينبح ويصيح حتى لا يشرب الملك هذا اللبن المسموم فلم يلتفت إليه فلما رآه الكلب يمد يده إلى اللبن ليشرب قفز على المائدة وشرب من اللبن فسقط ميتاً للتو، ففهم الملك أن اللبن كان مسموماً فسأل الجارية : هل كان اللبن مسموماً ؟ فأشارت إليه ووضحت له بالإشارات، فقال الملك لكل من حوله : إن هذا الكلب لن يدفنه غيري بعد أن فداني بحياته ... فدفنه وكتب على قبره عبارات المديح والإطراء لوفائه.
لكن في المقابل، يروى أنّ امرأه توفي زوجها، فحزنت عليه حزناّ شديداّ، وبعد دفنه واظبت على زيارة قبره لتبكي وتندب عليه، وقد صودِفَ أن حُكِمَ بالشنق على أحد ابناء بلدتها، فشنق في مكان مجاور لقبر زوجها ووضعت الحكومة حارساّ على جثة المشنوق حتى لا تسرق، وذات يوم سمع الحارس صوت هذه المرأة تبكي على زوجها وتتحسر على فقده فتوجه اليها ليواسيها ويخفف من لوعتها، وعندما سألها عن سبب بكائها، اخبرته واباحت له بما عندها من حزن، فطيّب خاطرها بفقد زوجها.
ثمّ عرض عليها الزواج، فسرّت المرأة سروراّ عظيماّ ونست حزنها على زوجها، وقال الرجل: هيا بنا لإتمام معاملات الزواج، وبعدما رجع الى حراسة المشنوق وجد ان الجثة قد سرقها اللصوص، وهو المسؤول الوحيد عنها، فارتعد خوفاً من عقاب الحاكم له، فقالت له المرأة: لا بأس،أنا ادبّر المسألة، فقال لها كيف؟ قالت: قم بنا لنخرج جثة زوجي من القبر، ونجعلها مكان جثة المشنوق، وبذلك تنجو انت من العقاب ! .