Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com














غادة السمان: مهنتي متمردة . . وقصصي ليست.. محرقة!


الكاتبة السورية غادة السمّان
كتب: ياسين رفاعية - 18-05-2011
الحوار مع غادة السمان، متعة المثقف ومتعة المحاور والمحاور معه، ولعل هذه الكاتبة السورية أكثر الكاتبات العربيات حواراً مع الكتاب والصحافيين، ومنذ يفاعتها حتى هذا اليوم، نجد عندها ذخيرة متنوعة في الثقافة العامة، ناهيك في الآداب والفنون، وقد صدر لها مؤخراً كتاب جديد يضم آخر حواراتها تحت عنوان "استجواب متمردة". في الحقيقة، لا أحب كلمة استجواب "لأنها قد توحي لنا استجواب رجل المخابرات لأحد المواطنين، لأحد المواطنين، أو استجواب قاضي التحقيق للايقاع بالمتهم.. ولكن عند غادة السمان تصبح هذه الكلمة لها شكل آخر".

هذا الكتاب هو الجزء الثامن عشر في سلسلة "الأعمال غير الكاملة" التي دأبت هذه الكاتبة على اصدارها وعن دار نشرها "منشورات غادة السمان" ويضم كتابات للمؤلفة لم يسبق ان نشرت في كتبها. وهو كذلك جزء من مجموعة أحاديث ومقابلات صحافية بينها وبين زملائها من الكتاب والصحافيين. والتي صدر منهما سابقاً: "القبيلة تستجوب القتيلة" و"البحر البحر يحاكم سمكة" و"تسكع داخل جرح" و"محاكمة حب" و"ستأتي الصبية لتعاتبك".

ضم الكتاب بين دفتيه نحو أربعين حواراً، ومن أجمل ما قالت في حواراتها، جواباً على سؤال كاتب هذه السطور الذي سألها: هواجس ثلاثة تتأقلم داخل انتاجك بصورة مستمرة: الحزن، الموت، المجهول، هل هي هواجس خاصة بك.. أم هي هواجس الإبداع الأدبي ككل؟. أجابت: " لو كانت هواجس "خاصة" بي لقتلتها واسترحت من الحزن. الموت. المجهول.. لا تستطيع أن تجد كتاباً مبدعاً لا يمشي على حافتها، أو لوحة خلاقة أو سيمفونية لأتبعها. ولكنني ضد مدرسة الحزن.. "الحزن للحزن" وضد مدرسة" ما دمنا سنموت فلنبدأ البكاء منذ الآن. وضد مدرسة المجهول مخيف وملعون".


ويبدو في معظم أعمال غادة السمان ان البطل، أو البطلة، دائماً في مأزق، في باب مغلق أو جدار مسدود. كأن لا خلاص في هذه الحياة العبثية، هو حائر أو حائرة "رب زدني بك تحيراً" كما صرخ الحلاج ذات يوم. من هنا تقول غادة السمان: "في الحياة الحقيقية. لا نستطيع نشر "شبكة أمان" تحفظ البطل اذا سقط عن حبال عمره، كما يفعلون في السيرك. في الأدب أيضاً لا نستطيع أن نفعل ذلك، المأزق يعكس المرحلة التي يمر بها الفرد العربي.. إنني لا أفتعل مجزرة. وقصصي ليست.. محرقة" جماعية. لكنني لا أستطيع أيضاً تجاهل الألغام المزروعة في تربتنا السياسية والقومية والاجتماعية والانسانية " .

يمكن القول ان كل قصص وروايات غادة السمان مستوحاة من سيرتها الذاتية، على ان روايتها الأخيرة. الكبيرة (الرواية المستحيلة). هي حقاً سيرة طفولتها رواية صعبة ومريحة في آن، يدخل الماضي في الحاضر ويستعيد المستقبل الحاضر. وحول هذه الرواية تقول غادة السمان: "إذا كانت كتابة الرواية تشبه سرقة خزنة حديد فعليك أن تكتشف "الشيفرة" السرية الوحيدة لفتحها، فإن قراءة الرواية تشبه في أحد مستوياتها حل الكلمات المتقاطعة على هدي افعال أبطال الرواية وأقوالهم والأحاجي الأسلوبية المتحالفة مع ظلمات روح الأبطال وضوئهم " .

وتتابع: " ليس لدي رعب من أن يهجر القارئ عملاً روائياً لي. فعنصر "الحدوتة" متوافر عندي غالباً لمن يريد أن يطالع قصة تؤنسه لا أكثر. وبوسع من شاء أن يتابع القراءة على مستويات عدة مثل عالم آثار يقرأ طبقات الأرض طبقة بعد أخرى. خاتمة الرواية هي دائماً عندي بداية لجزء منها لم يكتب بعد، وقد لا يكتب أبداً. اذ ما من رواية تنتهي حقاً بل ثمة قاص يتوقف عن قص بقية الحكاية التي تظل تتناسل حتى اللانهاية. ولهذا ختمت: "كوابيس بيروت" بعبارة "تمت؟" مع علامة استفهام حول عبارة "تمت" التقليدية إذ أن أبطال أية رواية يتابعون حياتهم بعد أن يكف الروائي عن رصدها. ولذا فكل رواية هي مستحيلة بمعنى ما، إذ تستعصي على الاكتمال. وهنا المفارقة لا الأحجية، إذ ان الرواية لا تصير مستحيلة الا اذا كتبتها.


بطاقة
غادة السمان:
- ولدت في دمشق عام 1942
- تخرجت في جامعة دمشق قسم اللغة الإنكليزية
- تحمل شهادة الماجستير من الجامعة الأمريكية ببيروت
- حاضرت في جامعة دمشق
- عملت في الإذاعة والصحافة
من أعمالها:
عيناك قدري، لا بحر في بيروت، ليل الغرباء، رحيل المرافىء القديمة، حب، بيروت75، أعلنت عليك الحب، كوابيس بيروت، الحب من الوريد إلى الوريد، القبيلة تستجوب القتيلة، ليلة المليار، عاشقة في محبرة.


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *


 


 

© 2011 neswacafe.com
موقع نسوة كافيه - لبنان
المواد التي يوفرها الموقع متاحة للإستخدام أمام  الجميع مع الأمل بأن تنسب إليه
-
برمجة: المهندس خضر زهرة